You are currently viewing تحدي مقابلة 20 شخص غريب في شهر

تحدي مقابلة 20 شخص غريب في شهر

جرت العادة أن نلتقي بأشخاص في سياقات تعليمية أو عملية أو اجتماعية، فيكون هنالك ما يبرر هذه اللقاءات ويكون الدافع والمحرك لها. وجرت العادة بأن نلتقي بأناس نحن اخترنا أن نلتقي بهم لأن هنالك اهتمامات مشتركة أو أننا نجدهم – لأي سبب كان – مثيرين للاهتمام. ولكن ماذا لو التقينا بأناس لم نختار أن نلتقي بهم ابتداءً، ولا يجمعنا بهم أي شيء مشترك بالضرورة؟ جاءت من هنا فكرة مقابلة أناس لم اقابلهم من قبل؛ أناس غرباء لا تجمعني معهم اهتمامات مشتركة أو سياق مشترك. كيف ستكون مثل هذه التجربة وماهي فرص أن تستمر؟ 

كانت التجربة مجملًا مختلفة عن أي شيء جربته من قبل. هنالك شعور غريب قبل كل لقاء يتسم بالتشويق والترقب لمعرفة الشخص الذي سأقابله وكيف سيمضي لقائنا. لم أعرف عن الكثير منهم أي شيء قبل اللقاء. فلم أطلع على حساباتهم في تويتر، حتى أن بعضهم لم يستخدموا اسماءهم الحقيقية في تويتر ولم أعرف اسماءهم إلا عندما قابلتهم— نعم أنا غريب لهذه الدرجة 🌝 

تنوعت الأماكن التي اجتمعنا فيها بين مقهى وممشى وحديقة. وتنوعت المواضيع وتشعبت. فتحدثت معهم عن الدين، والقيم، والثقافة، والحاجات، والشخصية، والاهتمامات، والهوايات، والعلاقات وغير ذلك. حرصت ألا أقود اللقاء قدر الإمكان. فلم يكن لدي أي أجندة، بل تركت الأمر ابتداءً لهم. فبعضهم، دون تخطيط، فضل أن نعرف ببعضنا مهنيًا ونتحدث عن ذلك أكثر، والبعض الآخر جمع بين الجانب المهني والشخصي وربما ركز أكثر على الشخصي. منهم من كان مرتاحًا مع مشاركة أفكاره والحديث عن نفسه ومنهم من كان متحفظًا. فضل بعضهم طرح الأسئلة وفضل آخرون النقاش فيما أطرحه. مع عدم رغبتي بتوجيه الحوار، إلا أني كنت حريصًا على معرفة اهتمامات الشخص وما الذي يستمتع به. وحرصت قدر الإمكان على عدم التركيز على الجانب المهني خصوصًا إذا كنا من نفس التخصص— لا اخفيكم فقد فشلت في هذا فشلًا ذريعًا.

وضعت تحدي مقابلة 20 شخص خلال شهر واحد لأكثر من سبب، ربما الأهم هو أنني وددت أن التقي بأناس لهم اهتمامات مختلفة عني، ويعملون في مجالات غير مجالي. على الرغم من أن أعداد الذين تواصلوا معي على تويتر بعد التغريدة التي نشرتها قبل شهر تجاوز العشرين، إلا أنني لم اقابل سوى 12 شخص. يعود ذلك لصعوبة مقابلة شخص كل يوم مع مشاغل الحياة. كما أنني لم اتمكن من التنسيق مع بعض المتواصلين لعدم تناسب الأوقات. والبعض اعتذر عن اللقاء في اللحظات الأخيرة فكان من الصعب جدولة لقاء بديل مع شخص آخر. 

بينت لي هذا التجربة أنني قادر على خوض حوار لساعات مع أشخاص غرباء تمامًا قد لا يكون بيننا أي شيء مشترك. وأظهرت لي أنه مهما حصل وأيًا كانت شخصية الشخص الذي أقابله، سأحاول جاهدًا أن أكون حاضرًا ومستمعًا جيدًا حتى نهاية اللقاء.  

للوهلة الأولى قد يظهر أني متفرغ لمثل هذا النشاط، ولكن في الحقيقة أنا أكثر انشغالًا في الفترة الحالية من أي وقت سابق. فأنا على رأس تدريب، وأكتب رسالة الماجستير، وأعمل مع جهتين، ولكن كل هذا لا يمنع من أن أجرب وأجد وقتًا لنفسي. فأنا اليوم أكثر اقتناعًا بأننا بحاجة لأن نقوم بأشياء مختلفة في حياتنا – أيًا كانت – ولا نتعذر بمشاغل الحياة. أنا مقتنع بأن الحياة مليئة بالتجارب الغريبة والثرية وبالأشياء الممتعة والمسلية التي تتطلب منا أن نخرج من منطقة الراحة لنخوضها.

هل سأكرر هذه التجربة؟ الجواب: نعم، ولكن بشكل مقنن من حيث الهدف، ومفتوحًا من حيث عدم تحديدها بعدد أو بمدة. فمثلًا، أفكر بأن التقي بشخص اتفقنا مسبقًا على أن يعلمني شيء وأعلمه بالمقابل شيئًا آخر. أو أن نخرج ونجرب سويًا شيئًا لم نجربه من قبل (مثلًا، نشاط أو مكان أو طعام). أو أطلب منه أن يحدد ثلاثة مواضيع يرغب بأن نتحدث عنها. 

لم أفصل في تجربتي عمدًا لأنني لا أفضل أن استخدم الأشخاص الذين قابلتهم كمحتوى لمدونتي. فأنا احترم كل شخص منهم وأقدر لطفهم وتفرغهم للقائي. 

 دمتم مستكشفين ومجربين✨

Omar Albaraidi

مختص في مجال علم النفس الصناعي والتنظيمي. تتركز اهتماماته في جلب مفاهيم ونظريات علم النفس إلى ميدان العمل لتطوير ورفع كفاءة المنظمات والعاملين فيها.. إقرأ المزيد

اترك تعليقاً