You are currently viewing اللغة الإقصائية – Gender-exclusive language

اللغة الإقصائية – Gender-exclusive language

يبدو أن آخر عهد الإناث باللغة التي تخاطبهن هو أيام المدرسة: أنتنّ، وبكنّ، ولكنّ. والمؤسف هو أن كثيرًا من الإناث أنفسهن لا يلاحظن أن اللغة التي تخاطبهن كل يوم هي لغة إقصائية (ذكورية بحتة).

اللغة الإقصائية (الذكورية؛ gender-exclusive language) أصبحت في أذهان الكثير لغة شاملة. فهي تستخدم في الإشارة للذكور، والإناث، وبشكل عام لوصف أي شخص لم يتبين لنا جنسه. هناك ما لا يقل عن 30 لغة حول العالم تستخدم اللغة الإقصائية، من ضمنها العربية. التساؤل المهم هو: لماذا اللغة الإقصائية سائدة؟ وما تعني؟ وما المترتب عليها؟

أحد أهم التفسيرات لاستخدام الصياغات الذكورية في الإشارة للجميع هي الفكرة التقليدية، التي تعزز أفضلية الذكور على الإناث، والتي تمنح الذكور قوة ومكانة أعلى من الإناث. في تحليل واسع لـ 800 ألف خبر نشر باللغة الإنجليزية في وكالة رويترز، وجدوا أن صيغة المذكر “هو” تكررت أكثر من المؤنث “هي”، وفي سياقات أكثر إيجابية! وفي تحليل آخر لـ 1.2 مليون كتاب أمريكي نشر في الفترة من (1900-2008)، وجدوا نسبة الضمائر الأنثوية زادت بزيادة أشياء مثل مستوى تعليم الإناث، وانخراطهن في العمل، ومدى توكيدهن لذواتهن. بمعنى أن الكتب استخدمت ضمائر أنثوية أكثر في الحقبات التي ارتفعت فيها مكانة ومرتبة الإناث في المجتمع! هذا من الأدلة على أن الانخفاض في استخدام اللغة الأنثوية ليس مصادفة وإنما راجعٌ لارتفاع مرتبة ومكانة الذكور في المجتمع بالنسبة للإناث.

وقد أشارت عديد من الدراسات إلى أن استخدام اللغة الإقصائية يعود لأسباب متعددة، منها المعتقدات التي لدى الأفراد عن الأدوار الاجتماعية؛ إذ إن الأشخاص الذين لديهم توجه قوي للأدوار الذكورية تزيد لديهم استخدام اللغة الذكورية. كما تكثر اللغة الذكورية لدى الأشخاص الذين لديهم معتقدات تحيزية للذكور ضد الإناث (sexist beliefs)، بمعنى الاعتقاد بجدارة وكفاءة وأفضلية الذكور على الإناث. وأخيرًا تكثر لدى من لا يؤمنون بأهمية العدل (equity) بين الذكور والإناث.

ومن الأسباب أيضًا لشيوع استخدام صيغة المذكر، بنظري، هو اعتياد المجتمعات على هذه الصيغة، وقلة معرفتهم بأساليب التعبير الشمولية أو المصطلحات المؤنثة، وعدم وعي منهم بالآثار المترتبة على استخدام لغة إقصائية.

اللغة وسيلة مهمة لتوصيل المعلومات عن كلٍ من الذكور والإناث، ويترتب على عدم استخدام لغة شمولية تحجيم للمعلومات التي تذكر عن الإناث. كما يترتب عليها عديد من العواقب النفسية والتنظيمية التي تعرقل تكيف الإناث في المنظمات. فاستخدام لغة غير شمولية يقصي الإناث، ويقلل من دافعيتهن في بيئة العمل، ويشعرهن بعدم الانتماء. اللغة الإقصائية تحد من بروز الإناث، وتقلل من فرص الانتباه لهن، وهذا يقلل من فرص تمكينهن، ونجاحهن، وحصولهن على حقوقهن.

ربما حان الوقت لأن تلتفت المنظمات لاستخدام لغة شمولية جمعية، أو مفردة لا تستهدف جنسًا دون الآخر، خصوصًا في ظل التزايد الملحوظ للعاملات فيها. هنالك عديد من الإستراتيجيات والممارسات التي يمكن أن تستخدم في التواصل الداخلي، والمراسلات المكتوبة والشفهية، وفي المستندات الرسمية للمنظمة، من شأنها أن تعزز لغة شمولية مرحبة بالجنسين. تقدم الأمم المتحدة مبادئ توجيهية تساعد على كتابة صياغات شمولية باللغة العربية. إنه مرجع ثري لأية منظمة ترغب بأن تتبنى توجهًا لغويًا شموليًا. للإطلاع على المبادئ التوجيهية.

دمتم ودامت بيئات عملكم شمولية ومرحبة بالجميع..

Sczesny, S., Formanowicz, M., & Moser, F. (2016). Can gender-fair language reduce gender stereotyping and discrimination?. Frontiers in  psychology, 7, 25
Stout, J. G., & Dasgupta, N. (2011). When He Doesn’t Mean You: Gender-Exclusive Language as Ostracism. Personality and Social Psychology Bulletin, 37(6), 757–769. https://doi.org/10.1177/0146167211406434
Sczesny, S., Moser, F., & Wood, W. (2015). Beyond Sexist Beliefs: How Do People Decide to Use Gender-Inclusive Language? Personality and Social Psychology Bulletin, 41(7), 943–954. https://doi.org/10.1177/0146167215585727

Omar Albaraidi

مختص في مجال علم النفس الصناعي والتنظيمي. تتركز اهتماماته في جلب مفاهيم ونظريات علم النفس إلى ميدان العمل لتطوير ورفع كفاءة المنظمات والعاملين فيها.. إقرأ المزيد

اترك تعليقاً